تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1297

مساهمون:

ص١٢٩٧
الحمقاء التي تغزل غزلها وتفتله محكما ، ثم تنقضه بعد فتله وإبرامه ، فهو ليس من فعل العقلاء . تجعلون أيمانكم على الوفاء بالعهد خديعة ومكرا وتغريرا بالطرف الآخر ، وتحلفون للناس إذا كانوا أكثر أو أقوى منكم ، ليطمئنوا إليكم ، فإذا أمكنكم الغدر بهم ، غدرتم . إنما يعاملكم الله معاملة المختبر ، بأمره إياكم ، بالوفاء بالعهد ، لينظر أتغترون بالكثرة والقلة أم تراعون العهد ، وسوف يبين الله لكم بيانا قطعيا يوم القيامة ما كنتم تختلفون فيه ، من أمر الإيمان والكفر ، والوفاء بالعهد والنقض ، فيجازي كل عامل بعمله ، من خير أو شر ، وهذا إنذار وتحذير من مخالفة ملة الإسلام ونقض العهود .

حرية الإنسان واختياره

الشرع والعقل يقضيان بأن الإنسان حر الاختيار في الطاعة والمعصية ، وفي سلوك سبل الخير أو السير في طريق الشر ، ويختبر الله عباده بالأوامر والنواهي ، ليذهب كل إنسان إلى ما يسّر له ، والتيسير من الله عمل بمقتضى حق الملك ، ولا يسأل عما يفعل ، ولو شاء الله ، لكان الناس كلهم في طريق واحدة ، إما في هدى وإما في ضلالة ، ولكنه تعالى شاء أن يترك حرية الاختيار للناس ، وليظهر أثر الاختيار ، في انقسام الناس فريقين : فريق الطاعة وأهل السعادة وفريق المعصية وأهل الشقاوة ، قال الله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 93 إلى 96 ]

ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا ( 1 ) بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 ) ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلًا

هامش
( 1 ) أي مكرا وخديعة .