تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ( 1 ) إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ( 2 ) أَنْكاثاً ( 3 ) تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ( 4 ) أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى ( 5 ) مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّه بِه ( 6 ) ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) [ النّحل : 16 / 90 - 92 ] . قال ابن مسعود رضي الله عنه : أجمع آية في كتاب الله آية في سورة النحل ، وتلا هذه الآية : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * وروى ابن جرير الطبري عن بريدة ، في بيان سبب نزول آية : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذا عاهَدْتُمْ . . ) * قال : نزلت هذه الآية في بيعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وروى ابن جرير أيضا : أن الآية نزلت في بيعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كان من أسلم ، يبايع على الإسلام ، فقال الله تعالى : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه . . ) * الآية ، فلا تحملنكم قلة جند محمد وأصحابه ، وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام ، وإن كان في المسلمين قلة ، وفي المشركين كثرة . وروى ابن أبي حاتم في سبب نزول : * ( ولا تَكُونُوا ) * قال : كانت سعيدة الأسدية مجنونة ، تجمع الشعر والليف . فنزلت هذه الآية : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) * . ومعنى : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * العدل : هو فعل كل مفروض ، من عقائد وشرائع ، وسير مع الناس في أداء الأمانات ، وترك الظلم ، والإنصاف وإعطاء الحق . والإحسان : فعل كل مندوب إليه ، أي فهو زائد على العدل ، كالرحمة التي هي
التفسير الوسيط — صفحة 1295
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٢٩٥
هامش
( 1 ) شاهدا ورقيبا وضامنا .
( 2 ) إبرام وإحكام .
( 3 ) جمع نكث ، وهو ما ينكث بمعنى منكوث وهو المنقوص .
( 4 ) أي مكرا وخديعة .
( 5 ) أي أكثر عددا وأقوى .
( 6 ) يختبركم للوفاء بالعهد .