أَطاعَ اللَّه [ النساء : 4 / 80 ] ، وإما اعتمادا على الإجماع في قوله سبحانه : ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى [ النساء : 4 / 115 ] .
وإما عملا بالاجتهاد أو القياس ، وإما ببيان القواعد الكلية والمبادئ والمقاصد العامة ، وأصول التشريع ، فكان القرآن بهذه الأصول والقواعد تبيانا لكل شيء .
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه أبو داود والترمذي : « إني أوتيت القرآن ومثله معه » .
والواقع أن عموم القرآن وشموله لكل نواحي الدين والدنيا والقيادة والعبادة ، وأنظمة الحياة الاقتصادية ، والسياسية ، والحربية ، والاجتماعية ، إنما جاء من طريق جعله دستور الحياة الإسلامية الصالح لكل زمان ومكان ، والدستور عادة يكون بوضع الأصول والمبادئ العامة والأنظمة الكلية في الجملة ، وبأسلوب مرن .
أجمع آية للخير والشر
امتاز التشريع القرآني ببيان الإيجابيات والسلبيات ، وإيضاح المحاسن وأصناف الخير ، والتحذير من المساوئ وألوان الشر ، وكان منهجه ليس مجرد وضع قوانين جامدة ، وإنما التنصيص على قواعد العدل ، مع قرنها بالإحسان ، وبناء الحياة بقواعد المعروف ، والتنبيه إلى معاول الهدم بمقاومة المنكر والبغي ، والعدل والإحسان يحتاج احترامهما إلى الوفاء بالعهد ، وتحريم الخيانة والغدر ، ومنع نقض الأيمان والعهود ، قال الله سبحانه مبينا هذه الأصول :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ( 1 ) والإِحْسانِ ( 2 ) وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ( 3 ) والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ ( 4 ) يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذا عاهَدْتُمْ ولا
هامش
( 1 ) بالاعتدال والتسوية في الحقوق .
( 2 ) إتقان العمل .
( 3 ) الذنوب القبيحة .
( 4 ) الظلم والتجبر على الناس .