تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1273

مساهمون:

ص١٢٧٣

اتصاف المشركين بصفة السوء

على الرغم من انحطاط مستوى الشرك والمشركين ، يوازن الله تعالى بين ما هم عليه من أوصاف السوء والشّبه القبيح ، وبين ما عليه الرب ذاته من الوصف الأعلى والكمال المستقر المتنزه عن أي شريك أو شبيه أو ولد ، ومع هذه المقارنة ، يحلم الله على الظلمة من الناس ، الذين يكفرون به فلا يعجل بإنزال العقاب عليهم ، وإنما يؤخرهم لأجل آخر معين في علمه وتقديره ، وحينئذ يأتي العذاب الشديد بعد الإمهال وفوات الأوان من غير استفادة من الفرص الفائتة ، وهذا ما وصفته هذه الآيات الكريمة :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 60 إلى 62 ]

لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ( 1 ) ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) ويَجْعَلُونَ لِلَّه ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى ( 2 ) لا جَرَمَ ( 3 ) أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 4 ) ( 62 ) [ النّحل : 16 / 60 - 62 ] . تصف هذه الآيات مواقف المشركين في الجملة ، فهم بعدم تصديقهم بالآخرة وما فيها من حساب وعقاب وجنة ونار ، لهم مثل السوء ، والصفة التي لا أسوأ منها في القبح ، فضلا عن نسبتهم البنات لله تعالى ، وكراهة الإناث ووأدهن خشية الفقر أو الإملاق ، والإقرار على أنفسهم بالشح البالغ . ولله تعالى الصفة العليا والكمال المطلق ، فهو الإله الواحد المنزه عن الولد والوالد والشريك ، وهو الغني عن العالمين ، والمنزه عن صفات المخلوقين ، وهو الجواد الكريم ، والبرّ الرؤوف الرحيم ، وهو سبحانه العزيز ، أي القوي الذي لا يغلب ، الحكيم في صنعه الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة السديدة ، ووضع الأمور فيما يناسبها .

هامش
( 1 ) صفته القبيحة .
( 2 ) أي : الجنة .
( 3 ) حقا أو لا محالة .
( 4 ) أي : متروكون في النار ، مقدّمون إليها .