تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1270

مساهمون:

ص١٢٧٠
الكريم ، مثل آية : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 18 / 29 ] . وآية : قُلْ آمِنُوا بِه أَوْ لا تُؤْمِنُوا [ الإسراء : 17 / 107 ] . وليس هذا على سبيل التخيير ، وإنما يراد به الوعيد والتهديد . ومعنى التمتع في هذه الآية : « فتمتعوا » الاستمتاع والانتفاع بالحياة الدنيا التي مصيرها إلى الفناء والزوال . والغاية من الآيات : الإقرار الدائم بوحدانية الله ، لأنه هو الخالق ومالك السماوات والأرض ، فيستوجب العبادة لله وحده ، والشكر له وحده ، لأنه ما من نعمة على المخلوق إلا والله هو المنعم المتفضل بها ، وما من محنة إلا والله هو المفرج للكرب منها ، فهو الرؤوف الرحيم بعبده .

عقيدة المشركين في الأصنام والملائكة والبنات

إذا ساء الاعتقاد بالشيء ساء التصرف ، وإذا حسن الاعتقاد حسن التصرف ، ودليل هذا القانون أن المشركين الوثنيين الذين يعبدون الأصنام والأوثان لا تستند عقيدتهم فيها إلى منطق أو رأي مقبول ، وكل ما يستندون إليه هو تقليد الآباء ، فهانت أنفسهم وتصرفوا تصرفات بدائية عجيبة لا يدركون فيها سوء فعلهم وانتفاء النفع من أعمالهم ، أما المؤمنون الذين آمنوا بالإله الخالق المنعم ، فتراهم يفعلون الأفعال بما ينبئ عن حسن التّصرف ، ويتّفق مع المنطق والحكمة والواقع ، وقد أورد القرآن دليل الشقّ الأول من هذا القانون في الآيات التالية :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّه لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 1 ) ( 56 ) ويَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَناتِ سُبْحانَه ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا

هامش
( 1 ) تكذبون على الله .