تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1264

مساهمون:

ص١٢٦٤
سبيل الله ، وعناء السفر ومتاعب الغربة ، وتوكلوا على ربهم ، وفوضوا أمورهم إليه ، فأحسن عاقبتهم في الدنيا والآخرة . وكان من بين هؤلاء المهاجرين إلى الحبشة أشراف المسلمين : عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وجعفر بن أبي طالب ابن عم الرسول ، وأبو سلمة ابن عبد الأسود ، في جماعة قريب من ثمانين ، ما بين رجل وامرأة ، صدّيق وصدّيقة رضي الله عنهم وأرضاهم . ثم رد الله تعالى على شبهة كفار قريش في بشرية الرسل ، حيث استبعدوا أن يكون البشر رسولا من الله تعالى ، فأعلمهم الله مخاطبا رسوله محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه لم يرسل إلى الأمم إلا رجالا أوحى إليهم ، ولم يرسل ملكا ولا غير ذلك . وقل لهم يا محمد : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * أي أسألوا أحبار اليهود والنصارى الذين لم يسلموا ، فإنهم يخبرون بأن الرسل من البشر . لقد أرسل الله الرسل بالحجج والدلائل التي تشهد لهم بصدق نبوتهم ، وبالكتب المشتملة على التشريع الرباني ، وهي الزّبر ، أي الكتب ، وكما أنزلنا الكتب إلى من قبلك يا محمد ، أنزلنا إليك القرآن ، لتبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم من الشرائع والأحكام والحلال والحرام وقصص الأنبياء والأمم الماضية التي أبيدت لتكذيبها الرسل ، ومن أجل أن يتفكروا وينظروا في حقائق الكون وأسرار الحياة وعبر التاريخ ، فيهتدون ويفوزون بالنجاة في الدارين . وهذه حقيقة تشريعية وواقعية ، فإن من آمن برسل الله الكرام ، وبالكتب الإلهية المنزلة ، وعمل بما أنزل الله ، حظي بسعادة الدنيا والآخرة ، وتلك هي النعمة العظمى والغاية الكبرى للإنسان العاقل .