تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1265

مساهمون:

ص١٢٦٥

تهديد الله أهل مكة الذين عادوا الإسلام

لا يتعجل الله سبحانه عادة بعقاب الكفار على كفرهم وظلمهم ، وإنما يعطيهم الفرصة الكافية للنظر والتأمل ، ومراجعة الحساب ، وامتثال أوامر الله ، فينذرهم مرة ، ويحذرهم تارة ، ويذكّرهم بمصير الظلمة العتاة الذين سبقوهم ، وكل ذلك من أجل الحرص على صلاحهم وهدايتهم وتمكينهم من العودة القريبة لجادة الاستقامة وسلوك الطريق الأقوم ، وهذا المنهج تقرره الآيات الكريمة التالية :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ ( 1 ) اللَّه بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ( 2 ) فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 3 ) ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ( 4 ) فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أَولَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ( 5 ) يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ( 6 ) عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ( 7 ) وهُمْ داخِرُونَ ( 8 ) ( 48 ) ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ والْمَلائِكَةُ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) [ النّحل : 16 / 45 - 50 ] . هذه آية تهديد لأهل مكة ، في قول الأكثرين ، ومعناها : أفأمن الكفار العصاة الذي يعملون السيئات ويمكرون بالناس في دعائهم إلى الضلال ، ويسيئون إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويحاولون صد الناس عن الإيمان بدعوته ، وهم أهل مكة ، هل أمنوا أحد أمور أربعة ؟ - أن يخسف الله بهم الأرض ، كما فعل بقارون . - أو أن يعجل الله لهم العذاب فجأة من حيث لا يشعرون به ، كما صنع بقوم لوط .

هامش
( 1 ) يغيّب .
( 2 ) أسفارهم .
( 3 ) فائتين من عذاب الله بالهرب .
( 4 ) أي مع تخوف وتوقع للبلايا ، أو تنقص في الأموال والأنفس والثمرات .
( 5 ) جسم له ظل .
( 6 ) تنتقل من جانب لآخر .
( 7 ) منقادة لحكم الله .
( 8 ) أي صاغرون منقادون .
التفسير الوسيط — صفحة 1265 | وهبة الزحيلي