تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1261

مساهمون:

ص١٢٦١
أراد إضلالهم بسوء اختيارهم ، والله لا يهدي من قضى بإضلاله ، وأساء الاختيار ، وليس لمن اختاروا الضلالة ناصرون ينقذونهم من عذاب الله وعقابه لأن أساس الحساب على الإيمان والكفر هو الاختيار ، لا الإكراه والإلجاء . ثم رد الله تعالى على شبهة خطيرة لمنكري النبوة ، وهي إنكار البعث والحشر والنشر والحساب ، فلقد أقسم المشركون كفار قريش واجتهدوا في الحلف ، وأغلظوا الأيمان على أنه لا يبعث الله من يموت ، أي إنهم استبعدوا البعث ، وكذبوا الرسل في إخبارهم إياهم به ، لأن الميت يفنى ويزول . ذكر أن رجلا من المسلمين جاور رجلا من المشركين ، فقال في حديثه : « لا والذي أرجوه بعد الموت » فقال له الكافر : « أو تبعث بعد الموت ؟ » قال : « نعم » فأقسم الكافر مجتهدا في يمينه أن الله لا يبعث أحدا بعد الموت ، فنزلت الآية بسبب ذلك . وقوله تعالى : * ( جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * معناه بغاية جهدهم . ردّ الله تعالى عليهم بقوله : * ( بَلى ) * فأوجب بذلك البعث ، وقرر وقوعه ثم أكده بمصدرين مؤكدين بقوله : * ( وَعْداً عَلَيْه حَقًّا ) * أي بلى ، سيكون ذلك ، ووعد به وعدا حقا لا بد منه ، ولكن أكثر الناس لجهلهم بقدرة الله خالفوا الرسل ، ووقعوا في الكفر ، وأكثر الناس في هذه الآية : هم الكفار المكذبون بالبعث . والبعث من القبور مما يجوّزه العقل ، وأثبته خبر الشريعة على لسان جميع النّبيين . وحكمة الله في البعث والمعاد هي ليبين الله للناس الحق الذي يختلفون فيه ، ويقيم العدل المطلق ، فيميز بين الخبيث والطيب ، والعاصي والطائع ، وقوله سبحانه : * ( لِيُبَيِّنَ ) * متعلق بقوله : * ( بَلى ) * أي بلى يبعث ليبين ، وليعلم الكافرون الذين أنكروا البعث والجزاء أنهم كانوا كاذبين في أيمانهم وأقوالهم وادعائهم أنه لا يبعث الله من يموت .