تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1260

مساهمون:

ص١٢٦٠

اللَّه واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( 1 ) فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه ومِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ ( 2 ) عَلَيْه الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ( 3 ) لا يَبْعَثُ اللَّه مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْه حَقًّا ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيه ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) [ النّحل : 16 / 36 - 40 ] . أبانت هذه الآيات عموم بعثة الرسل لكل الأمم ، فكانت سنة الله في خلقه إرسال الرسل إليهم ، وتضمنت رسالاتهم الدعوة لعبادة الله وحده ، والنهي عن عبادة الطاغوت : وهو كل ما عبد من دون الله من الأوثان والأصنام ، والبشر والكواكب ، والشيطان وغيرها . فمن الأقوام من آمن وهداهم الله إلى الحق ، ووفّقهم لتصديق الرسل ، ففازوا ونجوا ، ومنهم من كفر بالله وكذبوا رسله ، وضلَّوا الطريق ، فعاقبهم الله تعالى . أما من هداه الله ، فإنه نظر ببصيرته وسار في طريق الخير ، وأما من حقت عليه الضلالة ، وهي المؤدية إلى النار حتما أو إلى عذاب الله في الدنيا ، فإنه أعرض عن الحق وكفر واختار طريق الشر . ثم أحال الله في توجيه علم الفريقين على الطلب في الأرض ، فاسألوا أيها البشر عمن خالف الرسل ، وكذب الحق ، كعاد وثمود ، كيف أهلكهم الله بذنوبهم ، وانظروا كيف كان مصير المكذّبين رسلهم ، لتعتبروا بعاقبتهم . ثم آنس الله تعالى رسوله وواساه عما يقابل من جحود قومه ، فقال له : * ( إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * أي : إن حرصك على هداية قومك لا ينفع ، فإنها أمور محتومة ، ولا يفيدهم حرصك إذا كان الله قد

هامش
( 1 ) كل معبود باطل .
( 2 ) ثبتت .
( 3 ) أوكدها .
التفسير الوسيط — صفحة 1260 | وهبة الزحيلي