وخامسا بأحوال العناصر وأولها عنصر الماء ، وسادسا بعالم البحار والمحيطات وما فيها من عجائب ، وسابعا بالجبال والأنهار والطرق في الأراضي ، وثامنا بالنجوم المضيئة في الظلمات .
الله الخالق العالم
تظل قوى البشر وعلومهم مهما كانت عاجزة ضعيفة محدودة أمام قدرة الله ، وعلمه الشامل للسر والعلن ، والظاهر والباطن ، فالله سبحانه هو المبدع الخالق الموجد للأشياء من العدم دون أن يسبق بشيء موجود ، وأما الإنسان فقدرته لا تتجاوز تركيب الأشياء الموجودة والاستفادة من خواص المادة القائمة ، والله عز وجل يعلم السر وأخفى الحاضر والمستقبل ، ويعلم جميع ما في السماوات والأرض من أحوال الكائنات ، وعلم الإنسان مقصور على بعض الظواهر المحيطة به ، وعلى ما هو حاضر غير غيبي ، وتفرّد الله بالقدرة الخلاقة المطلقة والعلم الذي لا حدود له دليل على ألوهيته ، وعلى أن العاجز عن الخلق لا يستحق التأليه ولا العبادة ، وهذا ما صرحت به الآيات التالية :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 17 إلى 23 ]
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها ( 1 ) إِنَّ اللَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) واللَّه يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ ( 19 ) والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ ( 2 ) أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) [ النّحل : 16 / 17 - 23 ] .
هامش
( 1 ) لا تحصروها .
( 2 ) أي حقا أو لا محالة .