[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 16 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْه شَرابٌ ومِنْه شَجَرٌ فِيه تُسِيمُونَ ( 1 ) ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِه الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأَعْنابَ ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وما ذَرَأَ لَكُمْ ( 2 ) فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنْه حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ ( 3 ) فِيه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ( 4 ) أَنْ تَمِيدَ ( 5 ) بِكُمْ وأَنْهاراً وسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) [ النّحل : 16 / 10 - 16 ] . هذه جملة عظيمة من النعم الإلهية تدل على وجود الله ووحدانيته وقدرته وفضله وكرمه ، وأول هذه النعم : إنزال المطر من السماء ، أي السحاب ، يستقي منه الإنسان والحيوان شرابا عذبا سائغا ، ويسقي الأرض ، فينبت عن هذا السقي الشجر والنبات مطلقا ، لرعي الأنعام . ينبت الله بالمطر الزرع وشجر الزيتون والنخيل والعنب ، ومن كل الثمار المختلفة اللون والنوع والطعم والمذاق والرائحة ، إن في ذلك المذكور من إنزال الماء والإنبات لدلالة واضحة على وحدانية الله ، لقوم يتفكرون في تلك الأدلة لأنه لا مبدع ولا موجد لها غير الله الخالق الأحد . وهناك أدلة أخرى على قدرة الله من الآيات الكونية المشاهدة ، وهي تعاقب الليل والنهار للاستراحة والعمل ، ودوران الشمس والقمر ، للإنارة والنفع ، وتزيين السماء بالنجوم الثوابت والسيارات في أرجاء السماوات ، نورا وضياء ، أي إن هذه المخلوقات مسخرات مذللات على نحو ينتفع به البشر من السكون في الليل ، والمعايش