تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1245

مساهمون:

ص١٢٤٥

حين جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعظم رميم ، فقال : أترى يحيي الله هذا بعد ما قد رمّ - أي بلي - ؟ وقوله سبحانه في وصف الإنسان : * ( فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) * إشارة إلى تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر . ومن مظاهر قدرة الله الشاملة وإنعامه على عباده أنه سبحانه خلق لهم الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ، وكان للناس فيها جمال في النظر وزينة حين سروحها إلى المراعي ، ووقت رواحها ورجوعها عشاء منها ، وهي بأصوافها وأوبارها وجلودها واسطة الدفء أي السخونة ، وفيها منافع كثيرة أخرى بالأكل من ألبانها ولحومها ، وبعون الإنسان بركوبها ونقل الأحمال على بعضها . فهي تحمل أثقال الناس ، أي أمتعتهم من مكان إلى آخر ، حيث توجهوا بحسب اختلاف أغراضهم ، ويعجزون عن نقلها وحملها إلى بلد آخر ، لا يبلغونه إلا بشق الأنفس ، أي بمشقة شديدة وعناء كبير ، إن ربكم الذي سخّر لكم هذه الأنعام وذلَّلها لكم كثير الرأفة والرحمة بعباده ، حيث جعل هذه الأنعام لكم مصدر خير كبير ورزق وفير ، وأداة نفع وجلب مصلحة . ومن مظاهر قدرة الله أيضا أنه خلق الخيل ( 1 ) والبغال والحمير للركوب عليها والتزيّن والمفاخرة بها ، ويتجدد الخلق كذلك ، فهو سبحانه يخلق للناس غير هذه الحيوانات ويلهمهم صناعة وسائل نقل كثيرة مما نشاهده من النّعم الحديثة من قطارات وطائرات وسفن وسيارات وغيرها . مما لا يعلم به الإنسان ، فإن مخلوقات الله تعالى من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمها بشر ، بل ما يخفى عنه أكثر مما يعلم ، وقد روي أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان ، منها في البر أربع مائة ، وبثّها بأعيانها في البحر ، وزاد فيه مائتين ليستا في البر .

هامش
( 1 ) سميت الخيل خيلا لاختيالها في المشية .