تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1233

مساهمون:

ص١٢٣٣

قصّة أصحاب الأيكة وأصحاب الحجر

تتوالى الإنذارات والتحذيرات للناس حتى يؤمنوا ، ويتخلَّوا عن الكفر ، وتتكرر أحداث قصص الأنبياء مع أقوامهم الغابرين ، ليعلم الجاحدون الكافرون أن العذاب والعقاب الدّنيوي والأخروي سينزل بهم دون شفقة ولا هوادة ، وليتّعظ العقلاء من تلك الأحداث الرّهيبة ، فيبادروا إلى إعلان إيمانهم بالله الواحد الأحد ، ويستقيموا على الجادة المستقيمة ، فيظفروا بعزّ الدنيا وسعادة الآخرة . وهاتان قصّتان متعاقبتان بعبارات موجزة لتحقيق العبرة من أقرب الطرق ، وهما قصّتا أصحاب الأيكة قوم شعيب ، وأصحاب الحجر قبيلة ثمود قوم صالح . قال الله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 78 إلى 86 ]

وإِنْ كانَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ ( 1 ) لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 2 ) ( 79 ) ولَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ ( 3 ) الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) [ الحجر : 15 / 78 - 86 ] . القصة الأولى في هذه الآيات : قصة أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب علما بأن مدين وأصحاب الأيكة بعث الله إليهما شعيبا عليه السّلام ، لقد كان هؤلاء القوم ظالمين بشركهم ووثنيتهم ، وقطعهم الطريق ، ونقصهم المكيال والميزان ، فعاقبهم الله ، وانتقم منهم جزاء كفرهم وظلمهم ، بيوم الظَّلَّة : وهو تسليط الحرّ عليهم سبعة أيام ، ثم أرسل الله عليهم سحابة ، فاستظلَّوا تحتها ، فاضطرمت عليهم نارا ،

هامش
( 1 ) الأيكة : الغيضة والشجر الملتفّ المخضّر ، ومن شجر السّدر ونحوه .
( 2 ) أي بطريق واضح ، وإنهما : يعود الضمير على قرى قوم لوط والأيكة .
( 3 ) أصحاب الحجر : هم ثمود ، والحجر : واد بين المدينة والشام ، كانوا يسكنونه .
التفسير الوسيط — صفحة 1233 | وهبة الزحيلي