تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1216

مساهمون:

ص١٢١٦

وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ( 1 ) وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 2 ) ( 19 ) وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ( 3 ) ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ( 20 ) وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ( 4 ) وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ( 5 ) فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه وما أَنْتُمْ لَه بِخازِنِينَ ( 22 ) وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) [ الحّجر : 15 / 16 - 25 ] . هذه آيات تذكّر الكافرين بكمال قدرة الله تعالى ، وأدلة وحدانيته في السماوات والأرض ، وهي مبدوءة بالقسم الإلهي ، أي والله لقد أوجدنا في السماء نجوما عظاما من الكواكب الثوابت والسيارات ، ذات بروج : أي منازل ، والمراد هنا منازل الشمس والقمر والنجوم السّيارة ، وزيّنا السماء للناظرين المتأمّلين فيها . ومنعنا الاقتراب من السماء ، كل شيطان رجيم ، أي مرجوم بالشّهب ، كما دلَّت الأحاديث الصّحاح . لكن من استرق السمع وحاول معرفة الأسرار الإلهية ، فإنه يدمّر بشهاب واضح ، أي بجزء منفصل من الكوكب ، وهو نار مشتعلة ، فتحرقه . ودلَّت الأحاديث على أن الرجم كان في الجاهلية ، ولكنه اشتدّ في وقت الإسلام ، وحفظت السماء حفظا تامّا . وجعل الله تعالى الأرض في مرأى العين ومن أجل التمكن من الانتفاع ممدودة الطول والعرض ، ممهدة للانتفاع بها ، وثبّت الله الأرض بإلقاء الجبال الرواسي في جوانبها المختلفة ، كيلا تضطرب بالإنسان ، وأنبت الله في الأرض الزروع والثمار المناسبة ، المقدرة بميزان معلوم ، فقوله تعالى : * ( وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) * أي أوجدنا فيها كل شيء مقدّر بقدر معلوم ، موزون بميزان الحكمة ، مقدّر محدّد بقصد وإرادة .

هامش
( 1 ) جبالا ثوابت .
( 2 ) مقدر بحكمة .
( 3 ) أرزاقا للعيش .
( 4 ) مصادر إمداده .
( 5 ) حوامل للسحاب وملقحات للأشجار .