تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1207

مساهمون:

ص١٢٠٧
والحال أيضا أنه لم تتغير حالكم عن حال من سبقكم ، فإنهم مكروا مكرهم جهد طاقتهم في إبطال الحق وتقرير الباطل ومعارضة الرّسل ، وعند الله العلم بمكرهم وتدبيرهم ، وأن الله سيجازيهم على مكرهم ، الجزاء العادل ، والحساب الشديد ، وإن كان مكرهم شديدا ، أي كافيا لتذهب به عظائم الأمور ، ويصلح لزحزحة الجبال عن أماكنها . ومعنى الآية : تعظيم مكرهم وشدته .

الجزاء العادل يوم القيامة

إن وجود يوم القيامة من أجل إقامة الحق المطلق والعدل الشامل ، فإذا تشكك المشككون بوجود هذا اليوم ، فإنهم مخطئون لأنهم يعارضون الحقيقة ، ويصادمون الحكم العقلي الصائب في أنه لا بد من يوم يتحقق فيه التناصف ، فيعاقب الظالم وينتصف المظلوم ، لذا أنذر الله تعالى الناس قاطبة بهذا اليوم الذي ينتظرهم ، ليجزي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، وهو يوم تتغير فيه معالم السماوات والأرض . قال الله تعالى واصفا هذا اليوم :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 47 إلى 52 ]

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِفَ وَعْدِه رُسُلَه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ ( 1 ) فِي الأَصْفادِ ( 2 ) ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ ( 3 ) مِنْ قَطِرانٍ وتَغْشى ( 4 ) وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّه كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ( 5 ) ولِيُنْذَرُوا بِه ولِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِله واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 52 ) [ إبراهيم : 14 / 47 - 52 ] . هذه الآيات تثبيت للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولغيره من أمّته ، ولم يكن النّبي ممن يحسب مثل

هامش
( 1 ) مقرونا بعضهم مع بعض .
( 2 ) القيود .
( 3 ) ثيابهم .
( 4 ) تغطيها .
( 5 ) تبليغ كاف في العظة .
التفسير الوسيط — صفحة 1207 | وهبة الزحيلي