تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1179

مساهمون:

ص١١٧٩
افتتحت هذه السورة بالحروف المقطعة كسورة البقرة وأمثالها للتّنبيه والتّحدي وتذكير العرب بأن هذا القرآن كلام من عند الله ، بدليل أنه مكوّن من حروف لغتهم ومادة كلامهم ، وهم عاجزون عن الإتيان بمثله . والقرآن كتاب كريم أنزله الله رب العالمين ، على رسوله الأمين ، لإخراج الناس من ظلمات الضلال والجهل إلى نور الإيمان الحق والهدى والرشاد ، بتوفيق الله وتيسيره وإذنه ، وبواسطة الداعية والمبلَّغ له ، وهو النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يبلَّغ شريعة الله ، ويرشد إلى الطريق القويم ، طريق الله القوي الغالب القاهر المدرك ، المحمود في جميع أفعاله وأقواله ، وشرعه وخبره . فحقيقة الهداية : إنما هي راجعة لله بالاختراع والإيجاد ، والرسول مشارك في التوجيه والإنذار والدعوة إلى سبيل الهداية . وقوله سبحانه عن نبيّه * ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ ) * تشريف للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعم * ( النَّاسَ ) * إذ هو مبعوث إلى جميع الخلق والعالم كله ، فبعثته عامة للأحمر والأسود ، كما ثبت بالتواتر وبآيات كثيرة من القرآن ، وبما شاهده الصحابة وآل البيت الكرام . وكلمة * ( الظُّلُماتِ ) * استعارة للكفر ، وكلمة * ( النُّورِ ) * استعارة للإيمان وطريق طاعة الله ورحمته ، على سبيل التشبيه والمماثلة . وكلمة * ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) * أي بعلمه وقضائه وتمكينه لهم . وإنزال القرآن من عند الله العزيز الحميد ، وهما صفتان لائقتان في هذا الموضع ، للدلالة على قدرة الله ، واستيجاب الحمد على نعمة الإنزال على العالم كله ، في هدايتهم ، ومن أدلة القدرة الإلهية : أنه سبحانه له كل ما في السماوات والأرض خلقا وملكا وعبيدا وتصريفا وتدبيرا ، وويل ، أي هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للكافرين برسالتك أيها النّبي ، الذين جحدوا بوحدانية الله . وهذا وعيد وإنذار وتهديد .