تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1177

مساهمون:

ص١١٧٧
* ( جَمِيعاً ) * أي العقوبات التي أحلَّها بهم ، وسماها مكرا على ما عرف : تسمية المعاقبة باسم الذنب ، كقوله تعالى : اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 2 / 15 ] . وفي قوله تعالى : * ( يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ) * تنبيه وتحذير في طيّ إخبار ، والمعنى : أن الله تعالى عالم بجميع السرائر والضمائر ، وسيجزي كل عامل بعمله ، فينصر أولياءه ، ويعاقب الماكرين . ثم توعّدهم الله سبحانه بقوله : * ( وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) * أي سيتحقق الكفار لمن تكون العاقبة المحمودة والنهاية الحسنة من الفريقين : المؤمنين والكافرين ، حيث تكون تلك العاقبة لأتباع الرّسل في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا النصر ، وفي الآخرة الجنة . ثم ردّ الله على منكري نبوّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوله : * ( ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا . . ) * أي يقول الجاحدون النّبوة : لست نبيّا مرسلا من عند الله ، تدعو الناس لعبادة الله وحده ، وهجر الأصنام والأوثان ، وترك الظلم والفساد . فقل يا محمد : حسبي الله وكافيني أنه شاهد لي بصدق رسالتي ، ومؤيد دعوتي ، بما أنزله علي من القرآن المعجز ، ومن الآيات البيّنة الدالة على صدقي . وكفاني أيضا بعد شهادة الله : شهادة علماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام اليهودي وأصحابه وتميم الداري وسلمان الفارسي ، بما وجدوه لديهم في التوراة والإنجيل من بشارة برسالتي ، وأوصاف لا تنطبق على من سواي .
التفسير الوسيط — صفحة 1177 | وهبة الزحيلي