الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 1 ) ( 25 ) اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ( 2 ) وفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 3 ) ( 26 ) ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ ( 4 ) ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ ( 5 ) وحُسْنُ مَآبٍ ( 6 ) ( 29 ) [ الرّعد : 13 / 25 - 29 ] . وصف الله تعالى في الآية الأولى الأشقياء بصفات ثلاث وهي : 1 - نقض عهد الله : أي إنهم ينكثون بعهد الله الذي ألزم عباده به وأمرهم بفعله ، سواء فيما يتعلق بالإيمان بوجود الله ووحدانيته وقدرته وعلمه وإرادته ، أو بالإيمان بالأنبياء والرّسل والكتب المنزلة من عند الله ، أو يتعلق بحقوق الناس . 2 - قطع ما أمر الله به أن يوصل : أي قطع كل ما أوجب الله وصله ، من الإيمان بالله وبرسله وكتبه ، وقطع الرحم والقرابة ، وعدم صلة المؤمنين وأصحاب الحقوق . روي : « إذا لم تمش إلى قريبك برجلك ، ولم تواسه بمالك ، فقد قطعته » . 3 - الإفساد في الأرض : أي ويفسدون في الدنيا بأعمالهم الخبيثة ، من الظلم والجور ، والدعوة إلى غير دين الله ، وخيانة الأمانة ، وتخريب الديار ، وإفساد الأخلاق ، وإثارة الفتن والضّلالات ، وإيقاد نيران الحروب ظلما وعدوانا . أصحاب هذه الصفات يستحقون اللعنة ، أي الطَّرد من رحمة الله والإبعاد من خيري الدنيا والآخرة ، ولهم سوء العاقبة والمآل ، وهو عذاب جهنم . ثم أبان الله تعالى أن تقدير الأرزاق في الدنيا بين العباد منوط بإرادة الله وحكمته ، لأن الدنيا دار امتحان ، وليس لها قيمة تذكر عند الله تعالى ، فقد يبسط
التفسير الوسيط — صفحة 1164
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١١٦٤
هامش
( 1 ) عاقبتها السيئة هي النار .
( 2 ) يضيّقه على من يشاء .
( 3 ) المتاع : ما يتمتع به مما لا يبقى .
( 4 ) رجع بقلب إلى الله .
( 5 ) عيش طيب .
( 6 ) مرجع .