[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه مَتابِ ( 1 ) ( 30 ) ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى بَلْ لِلَّه الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ( 2 ) الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ( 3 ) أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ ( 4 ) لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) [ الرّعد : 13 / 30 - 32 ] . لقد أبان الله تعالى في هذه الآيات قيمة وأهمية إرسال النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقيمة ما أرسل به وعظمة القرآن الكريم المنزل عليه ، فمثل ذلك الإرسال للأنبياء السابقين أرسلناك أيها الرسول محمد إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات ، كما قال الزمخشري ، ومهمتك في هذا الإرسال واضحة ، أرسلناك بكتاب تبلَّغه للناس وتقرؤه عليهم ، كما أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك ، ولما كذّب الرّسل ، انظر كيف نصرناهم وجعلنا العاقبة لهم ، ولأتباعهم في الدنيا والآخرة . وأما المرسل إليهم فكانوا يكفرون بالرّحمن الذي وسعت رحمته كل شيء ، لا يقرّون به ، ولا يشكرون نعمه وفضله ، وأخطر ما يقولون : إن لله شريكا ، فكان الرّد المأمور به عليهم : قل لهم أيها الرسول : إن الرّحمن الذي تكفرون به ، أنا مؤمن به معترف ، مقرّ له بالرّبوبية والألوهية ، فهو متولَّي أمري وخالقي ، لا إله غيره ولا معبود سواه ، توكّلت عليه في جميع أموري ، وفوّضتها إليه ، وإليه أرجع وأنيب ، فإنه لا يستحقّ ذلك أحد سواه .