والفقراء لأن من شأن المؤمن أن يعمّ خيره ويدوم نفعه ، ويؤدي واجبه نحو غيره لإرضاء ربّه ، دون أن يقصد نفعا مادّيا لنفسه أو طمعا في مال أو جاه أو وظيفة ، فإن الله ربّ العباد هو الميسّر للخير والمانع من الشّر ، والعبد مجرد أداة ووسيلة .
4 - الخوف من الله وخشية عذابه : أي إن أولي الألباب هم الذين يخافون ربّهم فيما يأتون ، وما يتركون من أعمال ، ويراقبون الله في السّرّ والعلن ، يخلصون النّية والقصد لوجه الله ، ويحذرون من شدّة العذاب ، وسوء الحساب في الآخرة لأن عاقبة ذلك وخيمة وهي الزّج في نيران جهنم .
5 - الصّبر : يصبر العاقل الرشيد على طاعة ربّه ، واجتناب معصيته لأن في الطاعة عزّ النفس ونجاتها ، وفي المعصية الذّلّ والانكسار ، والندم والخسران . ويشمل الصبر لوجه الله جميع الأحوال من الرّزايا والأسقام والعبادات .
6 - إقام الصّلاة المفروضة : فالعقلاء هم الذين يؤدّون ما أوجب الله عليهم من الصلاة كاملة الأركان تامّة الشروط والأوصاف ، مع خشوع القلب لله ، وخضوع النفس لربّ العباد .
7 - الإنفاق في وجوه الخير : إن المؤمنين الصادقين هم الذين ينفقون بعض أموالهم في السّر والعلن في مرضاة الله ، من غير قصد الشهرة والرّياء ، والتّباهي والسّمعة ، ويفعلون ذلك بقصد التقرب إلى الله ، وجب الخير ، والرفاه لعباد الله جميعا ، من غير تفرقة بين مؤمن وغير مؤمن لأن الإنسان يتخلَّق بأخلاق الله في إمداد العباد بالرّزق ، سواء آمنوا أو كفروا . وذلك هو السّمو بذاته والرّفعة بعينها .
8 - مقابلة الإساءة بالإحسان : إن المؤمن الصادق هو الذي يترفّع عن الأخذ بالثّأر والانتقام ، ويردّ السّيئة ويدفعها بالحسنة ، فيقابل الجهل بالحلم ، والأذى بالصبر ، والضّرر بالنّفع ، والإساءة بالعفو والصّفح وكظم الغيظ .
التفسير الوسيط — صفحة 1162
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١١٦٢