تفسير سورة يوسف
الوحي القرآني
يظل الوحي القرآني الإلهي حجة الله تعالى على خلقه ، ومنار السبيل إلى عباده ، وطريق الإنقاذ من الضلالة والرّدى إلى الهداية والحياة السوية ، وتميز هذا الوحي بالبيان العربي الواضح المشرق ، وبالثروة المعرفية الخصبة التي تزداد نموّا واتّساعا كلما تقدم العلم والمدنية ، وكلما ازداد التأمل والتفكر في عظمة البيان الإلهي واتّساعه وشموله ، وخلوده مع ممرّ الزمان ، وإعرابه وإفصاحه عن أسرار الكون والإنسان والحياة . ولقد تبدلت حياة الأمة العربية تبدّلا جذريّا وشاملا بالهدي القرآني والبيان الرّباني الرفيع ، فقال الله تعالى مبيّنا خواص هذا التبدل السريع في مطلع سورة يوسف المكية على المعتمد :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ ( 1 ) عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِه لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) [ يوسف : 12 / 1 - 3 ] . روى ابن جرير عن ابن مسعود : أن أصحاب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ملَّوا ملَّة ، فقالوا : لو قصصت علينا يا رسول الله ، فنزلت هذه الآية : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِه لَمِنَ الْغافِلِينَ ) *
هامش
( 1 ) نخبارك ونبين لك .