تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1054

مساهمون:

ص١٠٥٤
هناك تشابه في النّظم بين قصة هود وقصة صالح عليهما السّلام ، إلا أن صالحا لما أمر قومه بالتوحيد في مساق إيراد القصة هنا ذكر دليلين على وجود الله ووحدانيته : هما الإنشاء من الأرض ، والاستعمار فيها ، أي جعلهم عمارا لها . ومعنى الآيات : وأرسلنا إلى قبيلة ثمود الذين كانوا يسكنون الحجر بين تبوك والمدينة المنورة رجلا منهم ، أخاهم في النّسب والقبيلة ، وهو صالح عليه السّلام ، فأمرهم بعبادة الله وحده ، فلا إله غيره ، وأقام لهم دليلين على توحيد الإله : الدليل الأول - قوله : * ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ) * أي ابتدأ خلقكم منها ، إذ خلق منها أباكم آدم عليه السّلام ، فهو أبو البشر ، ومادة التراب هي المادة الأولى التي خلق منها آدم ، ثم خلقكم أنتم من سلالة من طين بوسائط النطفة والعلقة والمضغة ، وأصل النطفة من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء إما من نبات الأرض أو من اللحم الذي يرجع إلى النبات . والدليل الثاني - قوله : * ( واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ) * أي جعلكم عمّارا تعمرونها وتستغلونها بالزراعة والصناعة والبناء والتّعدين ، فتكون الأرض قابلة للعمارة النافعة للإنسان ، وكون الإنسان قادرا عليها دليل على وجود الصانع الحكيم الذي قدّر فهدى ، ومنح الإنسان القدرة على التّصرف ، والعقل على تنظيم الإدارة والاستثمار . وإذا كان الله هو المستحق للعبادة وحده ، فاستغفروه لسالف ذنوبكم من الشّرك والمعصية ، ثم توبوا إليه بالإقلاع عن الذنب في الماضي ، والعزم على عدم العودة إليه ، والنّدم على ما حدث . إن ربّي قريب من خلقه بالرحمة والعلم والسمع ، ومجيب دعوة الدّاعي المحتاج المخلص ، بفضله ورحمته . كما جاء في آية أخرى : وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) [ البقرة : 2 / 186 ] .