حق وواجب ، حقّ للضعفاء ، وواجب على الأقوياء الذين تسبّبوا إضلال أتباعهم ، وإنهاء وجودهم في الحياة .
وفائدة قوله تعالى : * ( لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ) * هو تعيين عاد القديمة ، تمييزا لهم عن عاد التي هي إرم ذات العماد ، فهما قومان مختلفان ، ومتشابهان في عقاب الدنيا .
صالح عليه السّلام مع قومه
- 1 - دعوته إلى عبادة الله
إن دعوة الأنبياء والرّسل عليهم السّلام لأقوامهم واحدة الجوهر ، متشابهة الرّد والقبول ، متماثلة في الغايات والنتائج ، مقرونة بالمعجزات الدّالة على صدقهم بترتيب الله تعالى وإذنه . ومن هؤلاء الرّسل : صالح عليه السّلام دعا قبيلة ثمود في مساكن الحجر بين الحجاز والشام إلى عبادة الله وتوحيده ، فقاوموه وعادوه بالرغم من تأييد الله له بمعجزة النّاقة ، فاستحقّوا عقاب الله وتعذيبه . وهذا مضمون دعوته الأصلية ، قال الله سبحانه :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 61 إلى 63 ]
وإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوه ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه مُرِيبٍ ( 1 ) ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ ( 2 ) إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وآتانِي مِنْه رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه إِنْ عَصَيْتُه فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 3 ) ( 63 ) [ هود : 11 / 61 - 63 ] .
هامش
( 1 ) موقع في الريبة .
( 2 ) أخبروني .
( 3 ) خسران إن عصيته .