تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1051

مساهمون:

ص١٠٥١
والهوان . وما كان أسعدهم وأنفعهم لمجتمعهم لو أخذوا بأيديهم نحو القيم العليا ، فأقرّوا بتوحيد الله ، والتزموا الأخلاق السوية ، وتسبّبوا في إمداد الله لهم بالنّعم الوفيرة ، والخيرات الكثيرة ، فاستحقّوا البقاء والعزّة والتّفوق ، وكانوا أمثولة الأمم والشعوب . وفي القرآن الكريم بيان لنهاية أقوام عتاة ، تمرّدوا على أنبيائهم ، ومن أشهرهم قبيلة عاد قوم هود ، الذين عادوا رسولهم وأعرضوا عن دعوته ، قال الله تعالى واصفا موقفهم العنيد ونهايتهم السّيئة :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 57 إلى 60 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّونَه شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 1 ) ( 58 ) وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَه واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ ( 2 ) عَنِيدٍ ( 3 ) ( 59 ) وأُتْبِعُوا فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ ( 4 ) قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) [ هود : 11 / 57 - 60 ] . يمتلئ قلب النّبي عادة بعاطفة الحبّ لقومه ، مريدا لهم الهداية ، ويكون مهموما مغموما إذا أعرضوا عن رسالته ، منكّد العيش ، كاسف ( عابس ) الوجه ، حزين البال ( القلب أو الحال ) . وهذا ما نراه في نفس هود عليه السّلام فإنه قال لقومه : * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ . . ) * أي إن تتولَّوا وتعرضوا عما جئتكم به من عبادة الله ربّكم وحده لا شريك له ، فقد بلَّغتكم رسالة ربّي التي بعثني بها إليكم ، وبقدرة الله أن يهلككم ويستخلف قوما غيركم في دياركم وأموالكم ، ويكونون أطوع لله منكم ، ولا تضرّونه شيئا بتولَّيكم وكفركم ، بل يعود وبال ذلك عليكم ، ولا تضرّونه شيئا ، وإنما تضرّون أنفسكم ، إن ربّي على كل شيء رقيب ، مهيمن عليه ، فما تخفى عليه أعمالكم ، ولا يغفل عن مؤاخذتكم .

هامش
( 1 ) شديد .
( 2 ) متعاظم .
( 3 ) معاند للحق .
( 4 ) هلاكا لهم .