تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1036

مساهمون:

ص١٠٣٦

خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ولا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ( 1 ) لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّه خَيْراً اللَّه أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) [ هود : 11 / 25 - 31 ] . كان قوم نوح عليه السّلام يعبدون الأوثان ونحوها ، فأرسل الله إليهم نوحا يدعوهم إلى عبادة الله وتوحيده ، فقال لهم : إني لكم منذر واضح ، أنذركم عذاب الله وبأسه إن أنتم عبدتم غير الله ، فآمنوا به وأطيعوا أمره ، ولا تعبدوا غيره ، ولا تشركوا به شيئا ، إني أخشى عليكم الوقوع في عذاب يوم شديد الألم ، هو يوم القيامة . فأوردوا عليه أربع شبهات : الشبهة الأولى - بشرية الرسل : قال أشراف القوم وزعماؤهم : ما أنت يا نوح إلا بشر مثلنا ، ولست بملك ، فلا مزية لك علينا حتى نطيعك في أمرك . الشبهة الثانية - أتباعك أراذل القوم . لم يتبعك إلا الأخسّاء أصحاب الحرف الخسيسة كالزّرّاع والصّنّاع ، وهم الفقراء والضعفاء ، في بادي الأمر وظاهره دون تأمل ولا تفكر ولا تدبّر في عواقب الأمور ، ولو كنت صادقا لاتّبعك الأشراف والكبراء . الشبهة الثالثة - لا فضل لك علينا : ما رأينا لكم علينا امتيازا في فضيلة أو قوة أو نروة أو علم أو عقل أو جاه أو رأي ، يحملنا على اتّباعك . الشبهة الرابعة نتهمك بالكذب : يترجح لدينا كذبكم في ادّعائكم الصلاح والسعادة في الآخرة . ويلاحظ أنهم خاطبوه بصيغة الجمع لإشراك أتباعه معه في التّهم . أجابهم الله عن شبهاتهم فيما حكاه عن نوح عليه السّلام قائلا : أخبروني يا قوم

هامش
( 1 ) تستحقرهم وتستهين بهم .