تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ]

* ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) ) * [ البقرة : 2 / 190 ] . نزلت هذه الآية لما صدّ المشركون رسول اللَّه وأصحابه عن البيت الحرام في السنة السادسة من الهجرة ، ثم صالحوه صلح الحديبية على أن يرجع عامه ، ثم يأتي في العام القابل ، على أن يخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فيطوف بالبيت الحرام ويفعل ما شاء ، وخاف المسلمون أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدّوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم في الشهر الحرام ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) * يعني قريشا . القاعدة الثانية في القتال : أن القتال حين الاعتداء يجوز في أي مكان ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]

* ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ( 1 ) وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ ( 2 ) أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) ) * [ البقرة : 2 / 191 ] أي قاتلوهم إذا أدركتموهم وصادفتموهم على أي حال ، وأخرجوهم من مكة حيث أخرجوكم منها ، وفتنتهم المسلمين في الحرم عن دينهم بالإيذاء من مكة حيث أخرجوكم منها ، وفتنتهم المسلمين في الحرم عن دينهم بالإيذاء والتعذيب ومصادرة الأموال ، والإخراج من الوطن ، كما يفعل الصهاينة الآن بعرب فلسطين ، أشدّ قبحا من القتال في الحرم لأن الإيذاء والاضطهاد على العقيدة أمر خطير وشرّ وبيل . القاعدة الثالثة : أنه لا يبدأ المسلمون قتال غيرهم في المسجد الحرام ( 3 ) في مكة حتى يبدأهم الأعداء ، فإن قاتلهم أعداؤهم ، جاز القتال وردّ العدوان ، حتى ينتهي المعتدون عن عدوانهم لأن الشّر بالشّر ، والبادئ أظلم ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 191 إلى 192 ]

* ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ
هامش
( 1 ) وجدتموهم .
( 2 ) الشّرك بالله وهم في الحرم .
( 3 ) في الحرم .