تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

جزاء كتمان آيات اللَّه

إن العلماء أمناء على ما يقولون وعلى ما ينقلونه ويخبرون عنه من شرع اللَّه ودينه ، فإذا خان العالم الأمانة ، وغيّر وبدّل ، وحرّف وشوّه الحقائق ، فقد الثقة به من العالم أجمع ، واستحقّ العذاب في نار جهنم . ولقد هدد اللَّه تعالى في قرآنه بعض علماء أهل الكتاب وأحبارهم وأنذر المشركين الذين حرّموا بعض الحلال ، وابتدعوا في الدين أمورا ليست منه ، فقال اللَّه سبحانه :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ]

* ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ الْكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِه ثَمَناً قَلِيلًا ( 1 ) أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ( 2 ) ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى والْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 3 ) ( 176 ) ) * [ البقرة : 2 / 174 - 176 ] . قال ابن عباس : نزلت هذه الآيات في رؤساء اليهود وعلمائهم ، كانوا يصيبون من أتباعهم الهدايا ، وكانوا يرجون أن يكون النّبي المبعوث منهم ، فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم ، فعمدوا إلى صفة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم فغيّروها ، ثم أخرجوها إليهم ، وقالوا : هذا نعت النّبي الذي يخرج في آخر الزمان ، لا يشبه نعت هذا النّبي الذي بمكة ، فإذا نظرت الأتباع إلى النعت المتغيّر ، وجدوه مخالفا لصفة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فلا يتّبعونه . إن سبب نزول هذه الآيات كما ذكر عن ابن عباس يبين المقصود من الآيات ويحدد المراد منها ، ومعناها : إن الذين يكتمون ما أنزل اللَّه في الكتاب المنزل عليهم من وصف النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وبيان زمانه وغير ذلك مما يشهد بصدق نبوّته وكمال رسالته

هامش
( 1 ) أي يبيعونه بثمن قليل .
( 2 ) أي لا يطهّرهم من دنس الذنوب .
( 3 ) أي في مخالفة شديدة ومنازعة .