تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يا أيها الناس كافّة كلوا مما يوجد في الأرض حلالا أحلَّه اللَّه لكم ، طيبا لا شبهة فيه ولا إثم ، ولا يتعلق به حق الغير ، وألا تأكلوا الخبائث التي منها ما يأخذه الرؤساء من الأتباع ، فهو حرام خبيث لا يحل أكله . وألا تتبعوا طرق الشيطان بالإغواء والإضلال والوسوسة ، فهو يوسوس بالشّر والمنكر ، وهو لكم عدوّ ظاهر العداوة من عهد أبينا آدم عليه السّلام ، فلا يأمر بالخير أصلا ، ولا يأمر إلا بالقبيح من الذنوب ، فاحذروه ولا تتبعوه ، ويأمركم أن تقولوا على اللَّه في دينه ما لا تعلمون يقينا أنه شرع اللَّه في العقائد والشعائر الدينية ، أو تقدموا على تحليل الحرام وتحريم الحلال ، للتوصل لإفساد العقيدة وتحريف الشريعة . ثم حكى اللَّه عن المشركين وبعض اليهود ما هم عليه من التقليد الأعمى ، قال ابن عباس : دعا رسول اللَّه اليهود إلى الإسلام ، ورغَّبهم فيه ، وحذّرهم عذاب اللَّه ونقمته ، فقال رافع بن حرملة ومالك بن عوف : بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم وخيرا منا ، فأنزل اللَّه في ذلك :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 170 إلى 171 ]

* ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 170 ) ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ( 1 ) بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ ( 2 ) عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) ) * [ البقرة : 2 / 170 - 171 ] . أي إن هؤلاء الكفار في تقليدهم الأعمى آباءهم كالببغاوات وكرعاة السّوائم التي لا تعي ولا تفقه ما يقال لها ، فكل من الفريقين لا يعي شيئا مما يسمع ، وإنما يسمع بجرس اللفظ ورنينه فقط لأن اللَّه قد ختم على قلوب الكفار ، وجعل على أسماعهم وأبصارهم غشاوة .

هامش
( 1 ) يصوّت ويصيح .
( 2 ) خرس عن النّطق بالحق .