تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
أوضحت الآيتان حصاد أهل الإيمان ، فهم بجهادهم الصادق ، وعملهم المخلص يتبوؤن الدرجات العالية في جنان الخلد ، وأهل الكفر والضلال يطوي التاريخ صفحتهم من الوجود ، ويعتبرهم مثلا للتخلف والانزواء والضياع في الدنيا ، ووقودا للنار في الآخرة ، بسبب سوء أعمالهم وقبح أفعالهم ، ومقاومتهم رسالة الحق والخير والإصلاح .

الترغيب في الإيمان

إن من الخطأ الكبير أن يتعجل المصلحون عقاب المنحرفين ، ويتجهموا في وجههم ويتنكروا لهم ، ولكن الحكمة والمصلحة أنه لا بد من الصبر والحلم ، والعفو والصفح ، والترغيب والتشويق ، ليقبل الناس على الخير عن طواعية واختبار . وهذا الاتجاه هو الذي سلكه القرآن في تربية الدعاة إلى اللَّه والإسلام ، حيث رغَّب غير المؤمنين بالإيمان بوسائل مختلفة ، وفتح لهم باب الرحمة الواسعة والفضل الكبير ، بتجاوز الماضي والعفو عن السيئات السابقة ، فقال اللَّه تعالى مقررا هذا المنهج التربوي الأصيل :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

* ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ( 1 ) ( 38 ) وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ( 2 ) ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) ) * [ الأنفال : 8 / 38 - 40 ] . هذا أمر من اللَّه عز وجل لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يقول للكفار هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ

هامش
( 1 ) عادة اللَّه في مكذبي الرسل .
( 2 ) شرك أو اختبار .
التفسير الوسيط — صفحة 798 | وهبة الزحيلي