تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
طبيعة الماء وقانون ثقل الأجسام ، وطبيعة الهواء والرياح والبخار والكهرباء ، مما يرشد إلى وجود إله واحد رحمن رحيم . واللَّه أنزل المطر لإحياء الأرض بعد موتها ، فأنعش النبات والإنسان ، فمن تأمّل في تكاثف البخار ، وتكوّن السّحب ومناظرها الخلابة التي يراها كل من ركب الطائرات ، وتسييرها بالرياح لإنزال المطر بحكمة اللَّه وتقديره ، مما يدل على الإله الواحد الأحد الرّحمن الرّحيم . إن هذه الظواهر والمخلوقات والأسرار المودعة في المواد آيات دالات على الوحدانية والرحمة بالعباد ، ولا يعرفها إلا العقلاء .

علاقة المشركين بآلهتهم

الشّرك بالله وثنية وخرافة ووهم ، والشّرك وكر الخرافات والأباطيل ، وعلاقة المشركين بآلهتهم من الأصنام والأوثان والملائكة والجنّ علاقة ضعيفة واهية أوهن من بيت العنكبوت ، لا تفيدهم شيئا ولا تضرّهم ، وتتبدّد جميع الآمال المعقودة عليهم في الآخرة ، وتنقطع الصلات والأنساب ، ويتبرأ المتبوعون من الأتباع ، والأتباع من المتبوعين ، يتبرأ كل معبود من الملائكة والجنّ المتبوعين من الذين اتّبعوهم وعبدوا غير اللَّه . ويظهر المشركون حبّا وتعاطفا وتفانيا في خدمة آلهتهم المزعومة ويحبونهم كحب اللَّه ، مع أن اللَّه واحد لا شريك له ، لا إله إلا هو ولا ندّ ولا نظير له ، ولا شريك معه ، فعلاقة المشركين علاقة واهية كاذبة . على عكس علاقة المؤمنين المخلصين بربّهم ، فهم أشد حبّا لله ، وأكثر حبّا لله ، ومن تمام محبّتهم وتعظيمهم لربّهم أنهم لا يشركون به شيئا ، بل يعبدونه وحده ، ويلجأون إليه في جميع أمورهم قائلين دائما :
التفسير الوسيط — صفحة 75 | وهبة الزحيلي