[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ]
* ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه ( 1 ) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ( 2 ) فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ ( 3 ) بِهِما ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّه شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) ) * [ البقرة : 2 / 158 ] . وقد فهم عروة بن الزبير خطأ أن السّعي بين الصّفا والمروة غير مطلوب شرعا ، فقال لخالته عائشة رضي اللَّه عنها : « أرأيت قول اللَّه : * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما ، فقالت عائشة : بئس ما قلت يا بن أختي ، إنها لو كانت على ما أوّلتها عليه ، كانت ( فلا جناح عليه أن لا يطَّوف بهما ) ولكنها إنما أنزلت لأن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلَّون لمناة الطاغية ( 4 ) ، وكان من أهلّ لها يتحرّج أن يطوف بالصّفا والمروة ، فسألوا عن ذلك رسول اللَّه ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنا كنا نتحرّج أن نطوف بالصّفا والمروة في الجاهلية ، فأنزل اللَّه : * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه ) * إلى آخر الآية . ثم بيّن اللَّه تعالى جزاء أحبار اليهود وأمثالهم على كتمان ما أنزل اللَّه وإخفائه على الناس مع شدة الحاجة إليه ، أو وضع شيء مكذوب من عندهم مكانه ، وذلك الجزاء هو الطَّرد من رحمة اللَّه وغضب اللَّه عليهم ، إلا من تاب منهم ورجع عن كتمان كلام اللَّه ، وأصلح ما أفسده بأن أزال ما وضعه من عنده ، وأعلن الأصل الصحيح ،