والوصية الرابعة - تحريم اقتراف الفواحش : وهي كل ما عظم جرمه وإثمه وقبحه من الأقوال والأفعال كالزّنى والقذف والنظر إلى الأجنبية والاختلاط بها والمنكرات السّرية التي يمارسها بعض الناس في خفية وتستّر ، فإن اللَّه حرّم الفواحش الظاهرة والباطنة ، وكانوا في الجاهلية لا يرون بأسا في الزّنى سرّا ، أما في العلانية فكانوا يعدّونه قبيحا ، فحرّم اللَّه النوعين ، لضرر الزّنى وقبحه شرعا وعقلا .
والوصية الخامسة - منع قتل النفس بغير حق ، لأن قتل النفس المسلمة والمعاهدة جريمة كبري ومنكر عظيم ، واعتداء شنيع على صنع الخالق ، ولا يحل القتل إلا عقابا قانونيّا بالحق على أحوال ثلاث : زنا المحصن المتزوج ، والقتل العمد ، والرّدة عن الإسلام ، لما فيه من خروج على قواعد النظام العام في المجتمع ، ذلكم أمركم اللَّه به لتعقلوا وتتدبروا المخاطر والسيئات .
والوصية السادسة - المحافظة على مال اليتيم ، فلا يجوز أخذ شيء منه إلا بحق ، كمقابل الإشراف على الاستثمار والتنمية ، والمحافظة والإنفاق للتربية والتعليم وكان الولي فقيرا محتاجا . فإن بلغ الولد رشيدا ، وجب دفع ماله إليه من غير تلكؤ ولا تردّد ، لقوله تعالى : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . ) * [ النّساء : 4 / 6 ] .
والوصية السابعة والثامنة - إيفاء الكيل والميزان بالقسط أي بالعدل ، دون زيادة ولا نقص في البيع والشراء والقرض والإيفاء والاستيفاء لأن العدل أساس الحقوق ، والتطفيف بالكيل والميزان هضم للحق وضياع للمال .
والوصية التاسعة - العدل في القول ، أي الشهادة والحكم والقضاء لأن العدل ميزان الحقوق ، وأساس القبول والرّضا دون أحقاد ولا عداوات .
والوصية العاشرة - الوفاء بالعهد الإلهي ، سواء أكان عهدا مع اللَّه ، أم مع الناس . ذلكم وصاكم وأمركم اللَّه بهذا لعلكم تتذكرون وتتعظون بهذا .
التفسير الوسيط — صفحة 626
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٦٢٦