واللَّه سبحانه أكمل لنا الدين ، وهو الإسلام ، بإحلال الحلال وتحريم الحرام وبيان الشرائع والأحكام ، ورضي اللَّه بالإسلام دينا للبشرية ، وأتم علينا النّعمة بالنّصر على المشركين ، وقد نزلت هذه البشارات الثلاث يوم عرفة .
ومن اضطرّ إلى تناول شيء من المحرّمات المذكورة ، فله أن يأكل منها إذا لم يوجد غيرها ، وتعرّض لخطر الموت أو الهلاك جوعا بسبب المخمصة أي المجاعة ، ولم يتجاوز قدر الضرورة ، واللَّه غفور له ، رحيم بخلقه .
المطعومات الحلال وإباحة الزواج بالكتابيات
جعل اللَّه الإسلام دينا سمحا سهلا غير معقّد ولا صعب ، فأحلّ لنا كثيرا من الأشياء ، ولم يحرّم علينا إلا القليل ، فالأصل في الأشياء الإباحة ، أحلّ اللَّه الطَّيبات النافعة غير المحرّمات العشر المتقدمة وغير المستخبثات ، وأباح لنا ما تقتضيه الضرورة أو الحاجة في الاصطياد بالكلاب المعلَّمة والطيور الجارحة المروّضة ، وأقام جسورا من التلاقي وهمزة الوصل بين المسلمين وأهل الكتاب ( اليهود والنّصارى ) فأجاز لكل فريق تناول طعام الفريق الآخر ، وأباح الزواج بالنّساء المؤمنات ، والكتابيات الحرائر العفيفات بشرط دفع المهر .
قال اللَّه تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
* ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ( 1 ) مُكَلِّبِينَ ( 2 ) تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ( 3 ) وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
هامش
( 1 ) التي تجرح بأنيابها من السّباع ، وبمخالبها من الطيور .
( 2 ) المكلب : معلَّم الكلاب الصيد ومضريها ، ويقال أيضا لمن يعلَّم غير كلب .
( 3 ) هذا إشارة إلى الزمن والأوان ، وهو إباحة ما تستطيبه النفس .