وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والْمُحْصَناتُ ( 1 ) مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ( 2 ) مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ( 3 ) ولا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ( 4 ) ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ ( 5 ) فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ( 6 ) وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) ) * [ المائدة : 5 / 4 - 5 ] . نزلت الآية الأولى : * ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ) * حينما سأل عاصم بن عدي ، وسعد بن خيثمة ، وعويم بن ساعدة ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ماذا يحلّ لنا من هذه الكلاب ؟ بعد أن أمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقتل الكلاب ، وكان أبو رافع هو المتولَّي لقتلها . وسأل عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالا : يا رسول اللَّه ، قد حرّم اللَّه الميتة ، فما ذا يحلّ لنا ؟ فنزلت الآية . وسأل رجل عن صيد الكلاب ، فنزلت هذه الآية : * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه ) * . والمعنى : يسألك المؤمنون أيها الرسول عما أحلّ لهم من المطاعم واللحوم ، قل لهم : أحلّ لكم ما تستطيبه النفوس السليمة الفطرة ، وهي غير الخبائث ، قال الإمام الشافعي : الطيّبات : الحلال المستلذّ ، وكل مستقذر كالوزغ والخنافس وغيرها فهي من الخبائث حرام . وأحلّ لكم صيد الجوارح المعلَّمة ، كالكلاب والفهود ، والبزاة والصقور والعقبان والنّسور ونحوها من الطيور ، فكل ما صاد بعد تعليم فهو جارح ، أي كاسب . تعلَّمونهن من الحيلة في الاصطياد والتّأني لتحصيل الحيوان ، وهذا جزء مما علَّمه اللَّه الإنسان . ويجوز الأكل من الصيد الذي أمسكه الكلب ونحوه ، قال عدي بن حاتم : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن صيد البازي فقال في الحديث المتفق عليه بين أحمد والشيخين : « إذا أمسك عليك فكل » . وذلك بشرط أن تكون الكلاب الجوارح
التفسير الوسيط — صفحة 432
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) العفائف الحرائر .
( 2 ) مهورهن .
( 3 ) متعفّفين بالزواج غير مجاهرين بالزّنا .
( 4 ) أي صديقات أو خليلات للزّنا سرّا .
( 5 ) ينكر شرائع الإسلام .
( 6 ) بطل ثواب عمله .