تناقضات اليهود وأكاذيبهم
لا خير ولا أمل في قوم متناقضين يفترون على اللَّه الكذب ، ويحرّفون كلام اللَّه ويغيّرونه ويبدّلونه على وفق أهوائهم وشهواتهم ، لذا استبعد اللَّه الخير والإيمان من اليهود برسالة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقد كان منافقوهم حين يتقابلون مع المؤمنين يقولون : نحن مؤمنون بالله والنّبي محمد ، إذ هو المبشّر به عندنا فنحن معكم ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : كيف تحدّثون أتباع محمد بما أنزل اللَّه عليكم في التوراة ؟ كيف تفعلون هذا فيحتجّون به عليكم ، ويخاصمونكم به عند ربّكم يوم القيامة ؟ أتذيعون أسراركم فهذا خطأ وضرر ؟
فيردّ اللَّه عليهم أيحسبون أن هذا سرّ لا يطَّلع عليه أحد ؟ أو لا يعلمون أن اللَّه سبحانه يعلم السّر وأخفى ، ويعلم ما يقولون ، سواء أضمروا الحقائق أم أعلنوها ؟
وسيجازيهم على ذلك كله . هذا موقف علماء اليهود وأحبارهم ، أما الأمّيون فلا يعرفون عن دينهم إلا أكاذيب سمعوها ولم يعقلوها مثل الزعم القائل بأنهم شعب اللَّه المختار وأن الأنبياء منهم يشفعون لهم ، وأن النار لا تمسهم إلا أياما قليلة .
قال مجاهد : قام النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم فقال : يا إخوان القردة ، ويا إخوان الخنازير ، ويا عبدة الطاغوت ، فقالوا : من أخبر بهذا محمدا ، ما خرج هذا إلا منكم ، أتحدّثونهم بما فتح اللَّه عليكم ليكون لهم حجة عليكم ، فنزلت الآية :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 78 ]
* ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَه ( 1 ) مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا ( 2 ) بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه ( 3 ) عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 76 )
هامش
( 1 ) يبدلونه أو يؤولونه تأويلا باطلا .
( 2 ) انفرد معه .
( 3 ) قصه عليكم .