تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

مخالفات اليهود ومنكراتهم

سجّل القرآن الكريم على اليهود مخالفات خطيرة ومنكرات شنيعة ، مع أنهم يدعون الإيمان بالتوراة ، وأول هذه المخالفات : نقضهم المواثيق والمعاهدات التي واثقهم اللَّه بها ، وهي عبادة اللَّه وحده ، والإحسان إلى الوالدين والقرابة واليتامى والمساكين ، والقول الحسن للناس ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ثم تخلى أكثرهم عن هذه الأوامر والوصايا التي تكفل سعادة المجتمع ، وتحقق له الحياة الهادية الهنيئة . قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ]

* ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) ) * [ البقرة : 2 / 83 ] . ومن مخالفاتهم المواثيق : سفكهم دماء بعضهم بعضا ، وإيمانهم ببعض التوراة وكفرهم بالبعض الآخر ، وإخراج بعضهم بعضا من ديارهم ، مع أنهم إخوانهم في الدين واللغة والنسب ، متعاونين مع الغير على ارتكاب الذنب والعدوان ومعصية الرسول ، والإخراج والقتل محرّم عليهم في التوراة ، فكيف يفعلونه ؟ وليس لهم جزاء على هذه المخالفات والأعمال الشنيعة إلا ذلّ وهوان في الدنيا ، وعذاب أليم دائم في الآخرة . وهذا جزاء كل أمة تؤدي بعض أحكام دينها كالصلاة والصوم والحجّ ، ولا تؤدي بعض أحكامه الأخرى كالامتناع عن الزّنا والرّبا والرّشوة والسّرقة وخيانة الأمانة ، ولم تتعاون على الخير والمعروف ، ولم تؤدّ الزكاة بسبب بخل أغنيائها على فقرائها . قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 84 إلى 86 ]

* ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ ( 1 ) عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ وإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى

هامش
( 1 ) تتعاونون عليهم .