ورفاهية تامة ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان . وقد أخبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن صفة ظل الجنة وامتداده ، فقال فيما أخرجه ابن جرير الطبري عن أبي هريرة : « إن في الجنة شجرة ، يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ما يقطعها »
قال ابن كثير في معنى الظل الظليل : أي ظلا عميقا كثيرا غزيرا طيبا أنيقا .
وهذا الجزاء الطيب لأهل الإيمان من فضل اللَّه ورحمته وإحسانه وجوده ، إذ لا يدخل أحد الجنة بمجرد عمله ، لأن عمله قليل بجانب فضل اللَّه ونعمه ، وإنما يدخل برحمة اللَّه وإكرامه .
المنهاج العام للمسلمين
نظم الإسلام الحقوق الخاصة والحقوق العامة والدستورية ، وقيد الأمة بقيود من أجل ضبط النظام وصون الحريات ، وحفظ الأموال ، وإعلاء كرامة الإنسان ، ومن أهم هذه القيود النظامية : أداء الأمانات والحقوق المالية إلى أصحابها ، وإصدار الحكم بالعدل والحق ، وإطاعة اللَّه والرسول فيما شرع وأمر ، وإطاعة ولاة الأمور من العلماء والحكام في قضايا الدين وسياسة الدنيا .
قال اللَّه تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
* ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ ( 1 ) إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ ( 2 ) بِه إِنَّ اللَّه كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 3 ) ( 59 ) ) * [ النساء : 4 / 58 - 59 ] . نزلت الآية الأولى في أداء الأمانات في عثمان بن طلحة بن عبد الدار ، الذي كان
هامش
( 1 ) حقوق اللَّه وحقوق العباد .
( 2 ) نعم الذي يعظكم به وهو ما ذكر .
( 3 ) أجمل عاقبة .