ونزلت آية الأمر بإطاعة اللَّه والرسول في خالد بن الوليد وعمار بن ياسر اللذين تسابا وتشاتما أمام الرسول ، فقال الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا خالد ، لا تسب عمارا ، فإنه من سب عمارا سبّه اللَّه ، ومن أبغض عمارا أبغضه اللَّه ، ومن لعن عمارا لعنه اللَّه »
فغضب عمار وذهب ، فتبعه خالد واعتذر إليه ، وتراضيا ، فنزلت الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * .
فطاعة اللَّه والرسول واجبة ، بتنفيذ أحكام اللَّه ، واتباع سنة رسول اللَّه ، وكذلك تجب طاعة ولاة الأمر من أهل الحل والعقد في الأمة ، أي السلطة التنفيذية في الأمة ، وأولي الاجتهاد في التشريع من العلماء والحكام والولاة العدول ، فإن حدث تنازع واختلاف في وجهات النظر ، فالواجب رد الأمر إلى نظيره ومثيله في القرآن والسنة ، ولا يفهم ذلك إلا العلماء الأعلام المخلصون لله ورسوله ، وعليكم أيها المختلفون العمل بهذه الوصايا وامتثال أوامر اللَّه إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، فذلك خير لكم في الدنيا والآخرة ، وأحسن تأويلا ، أي مآلا وعاقبة .
أبرز مواقف المنافقين من القرآن الكريم
ابتليت هذه الأمة بفئة جبانة ضعيفة ، تدس في الخفاء ، وتطعن في الخلف ، وهم المعروفون بالمنافقين ، الذين أظهروا الإسلام خداعا ، وأبطنوا الكفر والعداوة والتحيز لفئة المشركين وصف غير المؤمنين من الكتابيين . وكان أبرز موقف للمنافقين تجاه القرآن الكريم : هو تجاوز القرآن والتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب اللَّه وسنة رسوله ، وذلك مع الإصرار والعناد والمجاهرة بالفسق والضلال .
قال اللَّه تعالى واصفا أحوال هؤلاء المنافقين :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 60 إلى 63 ]
* ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ