تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سبل التعاون الإنساني البناء وتحقيق التكافل الاجتماعي الواجب عقلا ودينا وقانونا ، وإن البخل والشح داء مدمر للأمة ، ومعوق نهضتها ، ومقوض بنية عزتها وكرامتها .

الموت أمر حتمي والدنيا دار ابتلاء

الحياة الإنسانية مدرسة كبري ، وميدان لتسابق الأعمال الخيرية ، والتنافس الشريف ، والعمل والعطاء ، والبذل والبناء ، ولا بد من طي صحيفة العمر الإنساني بالأجل المحتوم والموت المحقق ، فمن عمل خيرا سعد في الدنيا والآخرة ، ومن قصّر في واجبه كان مغرورا مخدوعا . ولا تخلو الحياة من مصاعب ومشاق ، ومحن وبلايا ، ومصائب وفتن في الأموال والأنفس ، ويتعرض أهل الإيمان لحملة مكثّفة دائمة وسلسلة من ألوان الأذى والشر ، ولكن لا بد من صبر واعتماد على الله ، مقدّر الأشياء ، والفعال لما يريد . لذا حذر القرآن الكريم من تفويت الفرصة قبل مفاجأة الموت ، فقال الله تعالى :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 185 إلى 186 ]

* ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 1 ) ( 185 ) لَتُبْلَوُنَّ ( 2 ) فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 186 ) ) * [ آل عمران : 3 / 185 - 186 ] . هذه الآيات الكريمات وعظ للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولأمته في شأن الدنيا وأهلها ، ووعد كريم

هامش
( 1 ) تمتع الخداع .
( 2 ) لتختبرن بالمحن ، والبلاء : الاختبار ، والمراد : لتعاملن معاملة المختبرين ، حتى تظهر أحوالكم على حقيقتها .