تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فالإنفاق بسخاء في سبيل المصلحة العامة ضرورة وفضيلة ، والبخل والتقصير في الاسهام بالقضايا العامة ممنوع ورذيلة بل وداء وبيل . ولذا رغب القرآن الكريم بالإنفاق ، وحذر من البخل ، وتوعدّ الكانزين والبخلاء بالعذاب في نار جهنم ، قال الله تعالى :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 180 إلى 184 ]

* ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ( 1 ) ما بَخِلُوا بِه يَوْمَ الْقِيامَةِ ولِلَّه مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ ( 2 ) إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ ( 3 ) تَأْكُلُه النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ( 4 ) والْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) ) * [ آل عمران : 3 / 180 - 184 ] . قال ابن عباس وغيره : إنما نزلت الآية في أهل الكتاب وبخلهم ببيان ما علَّمهم الله من أمر محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . والمعنى : لا يظنن أحد أن البخل وكنز المال مفيد في الملمات ، وأن الجود يفقر والإقدام قتال ، لا ، فإن البخل شر مستطير على الأمة والفرد ، فمن قصر بأداء الزكاة المفروضة أو أهمل واجبه في دعم مصلحة الأمة العليا ، استحق العذاب الشديد في نار جهنم في الآخرة ، وكان محل نقد وذم وتشنيع عليه من أبناء مجتمعة في الدنيا . أخبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أن من كان له مال ، فلم يؤد زكاته ، مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع ( 5 ) يأخذ بلهزمتيه ( 6 ) ، ثم يقول له : أنا مالك ، أنا مالك ، أنا كنزك .

هامش
( 1 ) سيجعل طوقا في أعناقهم .
( 2 ) أمرنا وأوصانا .
( 3 ) هو ما يتقرب به إلى الله تعالى ، وتأكله النار : تحرقه .
( 4 ) كتب المواعظ .
( 5 ) أي ثعبانا عظيما .
( 6 ) أي شدقيه .