اختار اللَّه هؤلاء وجعلهم صفوة الخلق وخيارهم ، وجعل فيهم النبوة والرسالة .
ثم ذكر اللَّه تعالى قصة مريم ، فكما أنها ولدت من أم عاقر ، على خلاف المألوف أو المعهود ، وقبلت في خدمة البيت أو هيكل العبادة ، بالرغم من أنها أنثى ، فلم يستغرب المشركون واليهود أن يرسل اللَّه نبيا عربيا ليس من ذرية إسرائيل ( يعقوب ) .
وأم مريم بنت عمران : هي حنة بنت قاذوذ ، وقصتها في القرآن هي :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
* ( إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ( 1 ) فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى واللَّه أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى وإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ ( 2 ) وإِنِّي أُعِيذُها ( 3 ) بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ( 4 ) وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) ) * [ آل عمران : 3 / 35 - 37 ] .
قصة زكريا ويحيى عليهما السلام واصطفاء مريم
تعجب زكريا عليه السلام من حال مريم البتول القانتة المتفرغة للعبادة ، وما يجده عندها من رزق وفير ، فدعا ربه أن يرزقه ولدا صالحا من ولد يعقوب عليه السلام ، فبشرته الملائكة وهو يصلي في المحراب بيحيى عليه السلام ، وهذا ما قصّته علينا الآيات التالية :
هامش
( 1 ) أي معتقا خالصا للعبادة وخدمة المسجد .
( 2 ) أي العابدة خادمة الرب .
( 3 ) أي أحصّنها وألجأ إليك لحمايتها وصونها .
( 4 ) المحراب : المبنى الحسن كالغرف الخاصة والعلالي ونحو ذلك ، ومحراب القصر : أشرف ما فيه ، وموقف الإمام أشرف ما في المصلى .