يَأْبَ ( 1 ) الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ولا تَسْئَمُوا ( 2 ) أَنْ تَكْتُبُوه صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِه ذلِكُمْ أَقْسَطُ ( 3 ) عِنْدَ اللَّه وأَقْوَمُ ( 4 ) لِلشَّهادَةِ وأَدْنى ( 5 ) أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ وإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّه فُسُوقٌ ( 6 ) بِكُمْ واتَّقُوا اللَّه ويُعَلِّمُكُمُ اللَّه واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) ) * [ البقرة : 2 / 282 ] . أرشدت هذه الآية الكريمة إلى مجموعة قواعد وأحكام في المعاملات الجارية بين الناس ، أولها - الندب إلى كتابة الدين المؤجل في الذمة ، سواء أكان تأجيله من طريق القرض أم البيع أم عقد السّلم ( وهو بيع شيء موصوف مؤجل تسليمه إلى المستقبل ) . وعلى الكاتب أن يكتب بالعدل ، وأن يكون عالما بأصول الكتابة وشروطها ، وألا يمتنع عن الكتابة ما دام يمكنه ذلك ، وعليه أن يكتب كما علَّمه اللَّه ، دون زيادة ولا نقص ، ولا إضرار بأحد . وعلى المدين الذي يملي على الكاتب الإملاء بالحق ، فلا يزيد ولا ينقص من الحق شيئا عند الإملاء . وإذا كان المدين الذي عليه الحق سفيها لا يحسن التصرف في ماله لنقص عقله أو تبذيره ، أو كان ضعيفا لصغر سنه أو شيخوخته ، أو لا يستطيع الإملاء لجهله أو لكنة في لسانه ، فيتولى الإملاء وليه القريب أو البعيد الذي يتولى أموره من قيّم أو وكيل أو مترجم ، ويكون إملاؤه بالعدل والإنصاف والشهادة على الحق : إما بشهادة رجلين عدلين عاقلين بالغين ، أو شهادة رجل وامرأتين ، بسبب قلة عناية النساء بالأمور المالية ، وقلة ضبطهن ، لانشغالهن بأمور المنزل وتربية الأولاد ، فيكون تذكرهن
التفسير الوسيط — صفحة 163
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٣
هامش
( 1 ) لا يمتنع .
( 2 ) لا تملَّوا ولا تضجروا .
( 3 ) أعدل .
( 4 ) أثبت لها وأعدل على أدائها .
( 5 ) أقرب .
( 6 ) خروج عن الطاعة .