تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ولا ألم ، قال اللَّه تعالى : * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ( 1 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وأَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * [ البقرة : 2 / 275 ] . ثم قال اللَّه تعالى مبينا حال المؤمنين الصالحين : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) ) * [ البقرة : 2 / 277 ] .

آية الدّين

نظَّم الإسلام شؤون المعاملات والعقود بين الناس على أساس من الحق والعدل والحكمة ، وصان حقوق الناس وحفظ أموالهم وندبهم إلى توثيق عقودهم ومعاملاتهم المؤجلة بالكتابة والسندات ، والشهادة والشهود ، على سبيل الاحتياط للناس ، وتجنبا من احتمال إنكار أصل الحق أو عدم الاعتراف به ، بسبب قلة التدين ، وضعف اليقين ، وفساد الذمة ، واستبداد الطمع والجشع . جاء تنظيم المعاملات في أطول آية في القرآن الكريم ، عناية بها ، وحرصا على المصالح ، ومنع المنازعات والخصومات بسبب المال ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ]

* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ولا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَه اللَّه فَلْيَكْتُبْ ولْيُمْلِلِ ( 2 ) الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ولا يَبْخَسْ ( 3 ) مِنْه شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ ( 4 ) هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّه بِالْعَدْلِ واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى ولا

هامش
( 1 ) الجنون والخبل .
( 2 ) الإملال هو الإملاء ، أي وليمل وليقر .
( 3 ) لا ينقص .
( 4 ) أن يملي ويقر .
التفسير الوسيط — صفحة 162 | وهبة الزحيلي