موضع الآية وقولنا في السياق
يدعي البعض أن سياق الآيات يناسب القول بنزول الآية في نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وهذه دعوى بلا دليل ، وذلك :
* أولا : أنه إن كان المراد بذلك بطلان الجمل الاعتراضية ، فالإجماع على وقوعها في
القرآن يبطلها ( 1 ) .
فنص القرآن ، وعادة الفصحاء من العرب وشعرائهم أنهم يذهبون من خطاب إلى آخر ،
ثم يعودون إلى الأول .
روي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " ليس شئ أبعد من عقول الرجال من
تفسير القرآن ، إن الآية ينزل أولها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ، ثم قال :
* ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * من ميلاد الجاهلية " ( 2 ) .
* قال العلامة الطباطبائي ( قده ) : فإن قيل : هذا مدفوع بنص الكتاب على شمولها لهن ،
كوقوع الآية في سياق خطابهن :
قلنا : إنما الشأن كل الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات ، فهذه الأحاديث على
كثرتها البالغة ناصة في نزول الآية وحدها ، ولم يرد حتى رواية واحدة نزول هذه الآية في
ضمن آيات نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي ، كما
ينسب إلى عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزأ من آيات نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
هامش
1 - على سبيل المثال : في سورة النمل الآية 34 جاءت جملة معترضة ، وكذا في سورة الواقعة الآية : 75 -
77 . راجع تفسير ابن كثير : 3 / 399 ، وفتح القدير : 4 / 137 و : 5 / 160 ، ومجمع البيان : 7 / 344 ،
وتفسير البيضاوي : 4 / 238 ، وتفسير الرازي : 29 / 189 المسألة الثالثة . مورد الآيات في الجميع .
2 - تفسير نور الثقلين : 4 / 277 ح 110 عن تفسير العياشي .