ومغفرته ورضوانه عليه وعليهم ، لأن من كانت إرادة الله تعالى في أمره مقصورة على إذهاب
الرجس والتطهير كان حقيقا بهذه الأمور .
ثامنها : أن في طلب ذلك لهم وله من تعظيم قدرهم وإنافة منزلتهم حيث ساوى بين نفسه
وبينهم في ذلك ، مما لا يخفى ، كما سبق في دخوله ( صلى الله عليه وسلم ) معهم في ما تضمنته الآية .
تاسعها : أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سلك في طلب ذلك من مولاه عز وجل أعظم أسلوب وأبلغه فقدم على
الطلب مناجاته تعالى مما تضمنه قوله " اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك
ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم " .
ثم أخذ بذكر ما أعطي إبراهيم وآله إلى أن قال : فتلك الأمور ثابتة لهم فيما مضى أيضا ،
فإنما طلب في الحال الإنعام من المنعم فيما مضى وجعل سبق العطاء في الماضي سببا لطلب
العطاء في الحال .
عاشرها : أن دعاءه ( صلى الله عليه وسلم ) مجاب ، سيما في أمر الصلاة عليه ، وقد دعا مولاه أن يخصه
بالصلاة عليه وعليهم فتكون الصلاة عليه من ربه كذلك .
حادي عشرها : أن جمعهم معه ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا التطهير الكامل ، وما نشأ عنه من الصلاة عليه
وعليهم ، ونحو ذلك مقتض لإلحاقهم بنفسه الشريفة كما يشير إليه بقوله : " اللهم إنهم مني وأنا
منهم " .
- وأخذ بذكر الأحاديث التي ألحقهم بنفسه وأقامهم مقام نفسه - .
ثاني عشرها : أن قصر الإرادة الإلهية في أمرهم على إذهاب الرجس والتطهير يشير إلى
ما يأتي في بعض الطرق من تحريمهم في الآخرة على النار .
ثالث عشرها : حثهم بذلك على كمال البعد عن دنس الذنوب والمخالفات .
رابع عشرها : أن قوله ( صلى الله عليه وسلم ) في الرواية السابقة : " فجعلني في خيرهم بيتا فذلك قوله
عز وجل * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * دال على أنهم استحقوا بذلك أن
يكونوا خير الخلق ، وستأتي الدلالة عليه آخر هذا الذكر .
خامس عاشرها : أن الآية المذكورة لما أفادت أن طهارتهم في الذروة العليا ومساواتهم له
طهارة آل محمد ( ع ) — صفحة 218
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢١٨