كلام السمهودي في معطيات آية التطهير
قال في جواهر العقدين : قلت : وإنما بدأت بهذه الآية لأني تأملتها مع ما ورد من الأخبار
المتقدمة في شأنها وما صنعه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد نزولها ، فظهر لي أنها منبع فضائل أهل البيت
النبوي ( صلى الله عليه وسلم ) لاشتمالها على أمور عظيمة لم أر من تعرض لها :
أحدها : اعتناء الباري جل وعلا بهم وإشادته بعلو قدرهم ، حيث أنزلها في حقهم .
ثانيها : تصديره عز وجل لذلك بقوله - " إنما " التي هي أداة الحصر ، لإفادة أن إرادته في
أمرهم مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا يتجاوز إلى غيره .
ثالثها : تأكيده تعالى لتطهيرهم بالمصدر ليعلم أنه في أعلى مراتب التطهير .
رابعها : تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال : * ( تطهيرا ) * إشارة إلى كون تطهيره إياهم
نوعا غريبا ليس مما يعهده الخلق ، ولا يحيطون بدرك نهايته .
خامسها : شدة اعتنائه ( صلى الله عليه وسلم ) بهم وإظهاره لاهتمامه بذلك ، وحرصه عليهم مع إفادة الآية
لحصوله ، فهو لطلب تحصيل المزيد من ذلك ، ثم كرر طلبه لذلك من مولاه عز وجل مع
استعطافه بقوله : " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي " أي : وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي
مقصورة على إذهاب الرجس وللتطهير ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، بأن تجدد
لهم من مزيد تعلق الإرادة بذلك ما يليق بعطائك ، وفيه الإيماء إلى سبب العطاء عما سبق من
العطاء توسلا بإنعامه لإنعامه .
سادسها : دخوله ( صلى الله عليه وسلم ) معهم في ذلك .
ثم قال بعد أن أورد ما أثبت به ذلك : وفيه من مزيد كرامتهم وإنافة تطهيرهم وإبعادهم
عن الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به ما لا يخفى موقعه عند أولي الألباب .
سابعها : دعاؤه ( صلى الله عليه وسلم ) لهم مع دعائه بما تضمنته الآية بأن يجعل الله صلواته ورحمته وبركاته
طهارة آل محمد ( ع ) — صفحة 217
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢١٧