قال سفيان الثوري - وسأله رجل عن قوله : اللهم صل على محمد وآل محمد - فقال :
اختلف فيهم ، فمنهم من قال آل محمد أهل بيته ، ومنهم من يقول : من أطاعه ( 1 ) .
ففي زمن سفيان لا قائل بدخول النساء بالخصوص في الصلاة على النبي ، ومنه يعرف أن
مدعي دخولهن أخذه من بعد هذا الزمان .
قال الأسترآبادي : المسألة العاشرة : هل يدخل في مثل هذا الخطاب النساء ؟
ذهب جمهور الأصوليين أنهن لا يدخلن ، ونص عليه الشافعي ، وانتقد عليه وخطئ
المنتقد ( 2 ) .
وقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد : فالمرجع أنهم من
حرمت عليهم الصدقة ، وذكر أنه اختيار الجمهور ونص الشافعي ، وأن مذهب أحمد أنهم
أهل البيت ، وقيل : المراد أزواجه وذريته ( 3 ) .
وخطب الحسن ( عليه السلام ) فقال : قالوا : يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : كيف نصلي عليك ؟
فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد .
فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على جدي ( صلى الله عليه وسلم ) فريضة واجبة ( 4 ) .
ومن العجيب أن أكثر العامة لا يصلون على الآل في كتبهم وتأليفاتهم المطبوعة وصلاتهم ،
وما ذلك إلا لأن الآل عندهم علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، ولو كان الآل عندهم
عائشة وحفصة لصلوا على الآل ليلا ونهارا خاصة وأنهم رووا صريحا عن رسول الله أنه
كان يصلي بنفسه على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعلمهم ذلك كما في رواية كعب بن عجرة المعتبرة ( 5 ) .
هامش
1 - المصنف لعبد الرزاق : 2 / 214 ح 3110 .
2 - الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر : 32 الباب الأول - المسألة العاشرة .
3 - عن هامش الصواعق المحرقة لعبد الوهاب عبد اللطيف : 146 ط . مصر 1385 .
4 - ينابيع المودة : 2 / 479 - 481 ط . إسلامبول و 575 - 577 ط . النجف .
5 - جلاء الأفهام : 210 الباب الرابع ، والرواية رجالها كلهم ثقات سوى إبراهيم بن أبي يحيى فمختلف فيه ،
ووثقه ابن عقدة والشافعي وابن الأصبهاني وابن عدي .