قال وعلى هذا قوله تعالى « ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله » قال وقد جاء في الآية الأخرى « خلقهن العزيز العليم »
قال وهو ابتداء كلام يتضمن الجواب وليس اقتصارا على نفس الجواب بخلاف الآية قبلها
قال فقوله « الله » في جواب « ولئن سألتهم من خلقهم » اسم مفرد والذي تقدره النحاة من أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف ونحو ذلك إنما يصح بأحد طريقين أحدهما أن لا يراد الاقتصار على الجواب بل زيادة إفادة الإخبار كما قلناه في قوله تعالى « خلقهن العزيز العليم » ويحصل في ضمن ذلك الجواب وهو إفادة التصور
والثاني أن يراد الاقتصار على الجواب لفظا ويدل بالالتزام على المعنى التصديقي وهو أن الله خلقهم فنظر النحاة إلى هذا المعنى الالتزامي وأعربوا عليه لأن صناعتهم تقتضي النظر فيه ليكون كلاما تاما وليس من صناعتهم النظر في المفرد
قال لكن يبقى بعد هذا بحث وهو أنه إذا كان مفردا فحقه أن لا يعرب لأن الأسماء قبل التركيب لا معربة ولا مبنية وإذا لم يكن معربا فحقه أن ينطق به موقوفا وهو قد جاء في القرآن مرفوعا فلعل هذا مراعاة لما استفيد منه بدلالة الالتزام فجعل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 305
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٠٥