ولا ينبغي أن يعطى لمن كان في يده لأمرين
أحدهما أنه يتعلق به وقد يحصل منه إزالة ما كتب عليه وتلبيس يوصل إلى البطل ولكن يحفظ ي سلة الحكم فيراه كل قاض يأتي فيعتمد الحق ويجتنب الباطل
والثاني أن الكتب إنما يملكها من له فيها حق فإذا بيعت الدار فكتبها ينتقل ملكها بانتقال الدار إلى المشتري لتشهد له بملكها
وهذا الكتاب لا حق فيه لمن هو في يده لتزويره وبطلانه فلم يجب تسليمه إليه بل ولا يجوز إلا أن يغسل ويمحى ما فيه ويدفع له الرق مغسولا فلا يمنع ذلك وتوهم من نظر بعد ذلك فيه مندفع بعلمه بفعل ولاة الأمور لذلك الذين هم منتصبون لتحقيق الحق وإبطال الباطل
وقد أزال النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام التي كانت على الكعبة بيده ونص الفقهاء على جواز إتلاف ما يوجد من التوراة والإنجيل وإن كان لورقها مالية وقد كانت ملك شخص معين أو أشخاص أو المسلمين فإذهاب ماليتها عليهم إنما هو لانطوائها على الباطل فهذا مثله لو كانت له قيمة فكيف ولا قيمة له لأنه إنما ينتفع به لشهادته بما فيه وما فيه باطل فلا منفعة له وما منفعة له لا قيمة له
وأيضا فإن الذي في يده هذا الكتاب قد دفع إلينا هذا الكتاب وهو مع غريمه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 291
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٩١