السوق ظنا منه أن البريدي سبقه والبريدي يلحقه إلى أن وصل في ذلك الوقت ولو تأخر بعده ساعة واحدة لحصل التعب لنا
ثم سافر إلى مصر وما اتفقت إقامته بها وصار يصعب عليه العود إلى دمشق وأيد غمش بها والإقامة مصر لا تمكنه فبلغني أن الأمير الكبير بدر الدين جنكلي ابن البابا وهو أكبر أمراء الدولة قال نحن مع هذا السبكي في صداع لا يمكن إقامته بمصر ولا يهون عليه عوده إلى دمشق وإيتمش بها ولا يمكننا عزل إيتمش بسبب قاض إن كانت له كرامة عند الله فالله يريحه من إيتمش فجاءهم الخبر ثاني يوم بوفاة إيتمش فجأة فلما أن بلغه الخبر لم يزد على أن ذرفت عيناه بالدموع ثم نهض إلى الصلاة
وكان ممن يحط عليه عنده القاضي شهاب الدين ابن فضل الله فعزل وصودر واتفق له ما اتفق
وكان القاضي شهاب الدين أرسل إليه من قبل بشهر يقول له مع مملوكه عرفتني فقال قل له نعم عرفتك ولكن أنت ما عرفتني فبعد شهر صودر واتفق له ما اتفق
ومنها أمره مع طقزتمر نائب الشام وكان من أصحب الناس له في مصر فلما جاء إلى الشام غيره الشاميون عليه وأعانهم امتناعه من امتثال أوامره فطلب إلى مصر واستوحشنا من رواحه فما وصلها إلا وهو في النزع ومات
ومنها أمره مع أرغون شاه نائب الشام أيضا وقد جرت له معه فصول وأنا رأيته مرة يمسك بطرزه ويقول له أنا أموت وأنت تموت
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 213
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٣